الشيخ حسين الحلي

278

أصول الفقه

فيه النهي نهيا عن العبادة بذاتها ، بخلاف التي يكون الأمر بالنسبة إليها بدليا ، كما في مثل الصلاة في لباس الحرير ، فإنّ تعلّق النهي بمثله يكون لأجل الخصوصية الزائدة على نفس العبادة المأمور بها . والحاصل : أنّ عمدة الإشكال إنّما هو إنكار القسم الأوّل ، بدعوى أنّه لا يوجد لنا عبادة منهي عنها لذاتها ، وأنّ جميع الأمثلة من قبيل العبادة المنهي عنها لوصفها أو شيء زائد على أصل حقيقتها النوعية ، حتّى في مثل صلاة الحائض وصوم العيد ، لأنّ النهي فيهما لأجل الخصوصية الزمانية . والجواب عنه هو ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من أنّ هذه الخصوصية الزمانية ليس من الخصوصيات الزائدة على نوع الصلاة ، فلأجل ذلك قلنا إنّ هذا من قبيل ما نهي عنه لذاته النوعية لا لجهة زائدة . والأولى أن يجاب بما عرفت من أنّ العموم لو كان بدليا لكان من الممكن دعوى كونها زائدة على حقيقته النوعية ، بخلاف ما لو كان شموليا كما هو المفروض في صوم يوم العيد أو صلاة الحائض ، فإنّ نفس العبادة المأمور بها في ذلك الزمان تكون منهيا عنها . وأمّا ما في هذا التحرير من جعل الخصوصية تارة غير مقسّمة للعبادة اللاحقة لها كالنظر إلى الأجنبية في حال الصلاة ، وأخرى مقسّمة مثل صوم الوصال وصوم الحائض ، فلعلّه لا يخلو من تأمّل في عدم انطباق الجواب فيه على دفع الإشكال ، لأنّ الإشكال إنّما كان في إمكان القسم الأوّل ، وهذا المذكور في هذا التقسيم لا يكون جوابا له ، وإلّا فأي هذين القسمين يكون قد تعلّق النهي به لذاته وأيّهما تعلّق النهي به لجزئه أو وصفه ، وما دخل مثال النظر إلى الأجنبية في حال الصلاة فيما نحن بصدده من دعوى امكان تعلّق النهي بذات العبادة في قبال تعلّقه بها باعتبار جزئها أو وصفها .